محمد بن جرير الطبري
341
جامع البيان عن تأويل آي القرآن
( فلما جاوزا قال لفتاه آتنا غداءنا لقد لقينا من سفرنا هذا نصبا ) * . يقول تعالى ذكره : فلما جاوز موسى وفتاه مجمع البحرين ، قال موسى لفتاه يوشع آتنا غداءنا يقول : جئنا بغدائنا وأعطناه ، وقال : آتنا غداءنا ، كما يقال : أتى الغداء وأتيته ، مثل ذهب وأذهبته ، لقد لقينا من سفرنا هذا نصبا يقول : لقد لقينا من سفرنا هذا عناء وتعبا وقال ذلك موسى ، فيما ذكر ، بعد ما جاوز الصخرة ، حين ألقي عليه الجوع ليتذكر الحوت ، ويرجع إلى موضع مطلبه . القول في تأويل قوله تعالى : * ( قال أرأيت إذ أوينا إلى الصخرة فإني نسيت الحوت وما أنسانيه إلا الشيطان أن أذكره واتخذ سبيله في البحر عجبا ) * . يقول تعالى ذكره : قال فتى موسى لموسى حين قال له : آتنا غداءنا لنطعم : أرأيت إذا أوينا إلى الصخرة فإني نسيت الحوت هنالك وما أنسانيه إلا الشيطان يقول : وما أنساني الحوت إلا الشيطان أن أذكره فأن في موضع نصب ردا على الحوت ، لان معنى الكلام : وما أنساني أن أذكر الحوت إلا الشيطان سبق الحوت إلى الفعل ، ورد عليه قوله أن أذكره وقد ذكر أن ذلك في مصحف عبد الله : وما أنسانيه أن أذكره إلا الشيطان . 17479 - حدثني بذلك بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة حدثني العباس بن الوليد قال : سمعت محمد بن معقل ، يحدث عن أبيه ، أن الصخرة التي أوى إليها موسى هي الصخرة التي دون نهر الذئب على الطريق . واتخذ سبيله في البحر عجبا يعجب منه . كما : 17480 - حدثني محمد بن عمرو ، قال : ثنا أبو عاصم ، قال : ثنا عيسى وحدثني الحارث ، قال : ثنا الحسن ، قال : ثنا ورقاء ، جميعا عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد ، قوله : في البحر عجبا قال : موسى يعجب من أثر الحوت في البحر ودوراته التي غاب فيها ، فوجد عندها خضرا . * - حدثنا القاسم ، قال : ثنا الحسين ، قال : ثني حجاج ، عن ابن جريج ، عن مجاهد ، مثله .